قطب الدين الراوندي

83

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لو قتلوا في سبيل اللَّه ، ولكن يكونون في انتظار الفرج ، فإذا أذن اللَّه بخروج المهدي عليه السلام بأمارات وعلامات كان أخذها من آبائه عليهم السلام من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله من جبرئيل من اللَّه تعالى ، وعلم أن دولة الظالمين قد انقرضت ومدتهم انقطعت ومضت ، خرج عليه السلام وقام ومعه هؤلاء الأصحاب الذين مضى صفاتهم . « وحملوا بصائرهم على أسيافهم ودانوا » وأطاعوا « لربهم » في سل السيوف على الأعداء بأمر المهدي الذي يعظمهم . « والبصائر » لها ثلاثة معان ، وواحدة جميعها البصيرة ، فان أريد بها الحجج التي هي أعرف كان المعنى انهم حملوا مواجب اعتقاداتهم « وبصائرها على أسيافهم » ، أي عملوا بالأيدي ما كان في قلوبهم ، وكأنهم حملوا البصائر على السيوف والبصيرة الحجة ، ويكون الترس ، ويكون الدم أيضا . فعلى الأول قد بينا الكلمة . ويجوز أن يكون على ضرب من القلب في الكلام ، فيكون معناه : انهم ضربوا بأسيافهم على بصيرة وحجة من دينهم لا من غفلة واغترار . وإذا حملت على الترس فمعناه : انهم حملوا ترستهم معتمدين على أسيافهم في طلب الثار . فأما قوله « وطال الأمد بهم » هم الذين لم يكونوا مستبصرين في الديانة في عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ونافقوه وخبثت نياتهم وان أظهروا الاسلام وقد ذكرهم اللَّه في مواضع من كتابه « وإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا الله ورَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً » ( 1 ) وما قبل الآية أيضا في شأن المنافقين . ونزل فيهم أيضا قوله تعالى « كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وإِنَّ فَرِيقاً

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 12 .